الشيخ محمد الصادقي الطهراني

200

رسول الإسلام في الكتب السماوية

ولو كان القصد هو النبوّة فحسب لم يختلف التعبير فيهما « الملك - ابن الملك » حيث المُلك الرسالي يعمُّهما - ولم يخص الحكم بالمَلِك والعدل بابنه - بما أن الرسولين داود وسليمان كانا ملكين نبيين عدلين تابعين كلاهما لشريعة التوراة . إذاً فالحكم المستدعى للملك إنما هو الشريعة المستقلة ، والعدل لابن الملك إنما هو تطبيقها كما يجب - فليكن المَلك هنا من أولى العزم من الرسل ، ثم ليكن ابنه من خلفائه الذين يمثلونه . وكلنا نعلم أن داود من أنبياء التوراة ولم تكن نبوّته إلّا تبليغ التوراة فحسب - كمن قبله ومَن بعده من النبيين من بعد موسى وقبل المسيح عليه السلام . 3 - ذهب بعض العلماء إلى أنَّ هذا المزمور من سليمان « 1 » فإذاً كيف يدعو سليمان الحكم لأبيه داود بعد ارتحاله إلى رحمة ربه . 4 - مع غض النظر عن كل ذلك - إن السلطة العالمية الموصوفة هنا لابن الملك لا تناسب أي نبيٍّ من أنبياء الله - أولى العزم منهم وسواهم . ملوكهم وسواهم : السلطة المهدوية في لسان داود : حيث تصف زعيم هذه الدولة بما يلي : 1 - « يخشونك ما دامت الشمس والقمر إلى جيل إلى الأجيال » . حيث تعتبر حكومته عالمية خالدة ، ومن جرّائها ونفاذ سلطتها الروحية بأن يجتمع الظالم والمظلوم في : أنهم سوف يخشون الله حتى القيامة . ونحن لا نعرف حكومة إلهية كهذه قبل رسولنا الأعظم محمّد صلى الله عليه وآله وقصارى القول هنا : أن تصاريح الكتابات المقدسة السالفة تضطرنا إلى تصديق انقراض النبوّة

--> ( 1 ) . قد أسلفنا في كتاب « مقارنات » ص 106 الاختلاف في مؤلف المزامير وأن : هليرى - اتهاينيشن - جيروم - يوسى بيس وغيرهم يقولون إن المزمور 71 من سليمان - والنسخة العربية التي ننقل الآيات عنها كالتالي : 1 سليمان . . .